حيدر حب الله

61

مسألة المنهج في الفكر الديني

بذلك أننا بمشروع التقريب نريد أن نكون وحدةً حقيقية اجتماعية منسجمة ، لا يضرّ اختلاف آرائها في انسجامها الاجتماعي والوطني ، تماماً كأي بلد في العالم تتنوّع آراء فئاته في الموضوعات المختلفة إلّا أن انتماءها الوطني يظلّ هو الوحدة المعيارية الأولى التي تربط الأفراد والجماعات داخله ، وتحافظ على استقراره وتنميته وتطوّره وانسجامه . لا يهدف مشروع التقريب - فيما نرى - إلى تحقيق أهداف الجماعات المختلفة ، بل يفترض به السعي إلى تحقيق هدف جماعةٍ أوسع تجمع الأطراف ، وتكوّن وحدةً - مفرد وحدات - حقيقية لا شكلية أو تشريفية أو مجاملاتية أو . . وهذا هو ما يعني أنّ مشروع التقريب يراد منه أن يعيد حال المجتمع الإسلامي إلى مساره الطبيعي ، فتنعدم الحواجز داخل المجتمع من جهة ، وتتداخل الفئات والجماعات نفسها وفيما بينها من جهة أخرى ، تداخلًا يكوّن الوحدة الاجتماعية العامة من ناحية ، ويحافظ - تلقائياً - على الوحدات الأصغر داخل المجتمع من ناحية ثانية ، فيغدو التعاون والانسجام العنصرين المتفاعلين لتحقيق أهداف الجماعة الكبيرة ، ومن ثم اعتبار أهدافها أهدافاً لتمام الجماعات الصغيرة في المجتمع ، لا هدفاً لجماعة دون أخرى ، ولا على حساب جماعةٍ دون أخرى . « إنّنا نعتقد أنّ علينا أن نخطط - على المدى البعيد - لبرنامج ثقافي تربوي ، يعمل على أساس إنتاج الذهنية الإسلامية ، التي يتحسّس فيها المسلم إسلامه قبل أن يتحسّس فيها مذهبه ، لتكون الروحية الإسلامية هي التي تحدّد له روحية المذهب ، كما يعمل على أساس تركيز الذهنية الموضوعية العقلانية البعيدة عن العاطفية والانفعال » « 1 » .

--> ( 1 ) محمد حسين فضل الله ، حقائق هامّة في الحوار الإسلامي - الإسلامي ، مجلّة رسالة التقريب ، العدد 19 - 20 : 281 - 282 .